بقلم محمد جواد أبو رهف
جاء تنظيم المنتدى الوطني للقانون من وجهة نظر الشباب في نسخته الأولى، الموسوم بعنوان: “قوانين الجماعات الترابية: 10 سنوات من التطبيق… 10 تساؤلات حول الحصيلة؟”، في إطار إطلاق سلسلة «القانون من وجهة نظر الشباب» التابعة لمجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، وذلك في سياق وطني يتسم بضرورة الوقوف عند مسار عقد من الزمن من تنزيل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بالمغرب، من خلال مقاربات ورؤى الباحثين الشباب.
ويعكس هذا الحدث العلمي، الذي احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان أشغاله يوم السبت 10 يناير 2026، وعياً متزايداً بأهمية فتح نقاش أكاديمي رصين حول الممارسة الميدانية لهذه النصوص القانونية، بروح شبابية ناقدة وبمنهج علمي مسؤول. وقد شكل هذا المنتدى، الذي سهر على تنظيمه كل من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان بشراكة مع مجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، ومركز الدراسات والأبحاث حول المواطنة والحكامة والتنمية، والمركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والأبحاث القانونية، وبتعاون مع جماعة المضيق، فضاءً فكرياً متميزاً مكّن الباحثين الشباب من تقديم قراءات متقاطعة، رصدت بجرأة الهوة القائمة بين الطموح التشريعي والإكراهات الواقعية للتنزيل.
لقد راهن هذا اللقاء العلمي، منذ انطلاقته، على كفاءة وطموح الباحثين الشباب في تشخيص الإشكالات التي أفرزتها الممارسة الميدانية لقوانين الجماعات الترابية. وتوزعت المداخلات والنقاشات عبر جلسات علمية مكثفة، لامست المرتكزات الدستورية والقانونية لعمل الجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث، وعلاقتها بتعزيز ورش الجهوية المتقدمة، والاستقلال المالي، ومدى تنفيذ البرامج التنموية، وضمان نجاعة الرقابة القضائية، فضلاً عن استشراف آفاق التنمية في ظل التحديات الراهنة.
ولم تكن الغاية من هذا المنتدى مجرد جرد للمقتضيات القانونية أو استعراض نظري للنصوص التنظيمية، بل سعى إلى بناء رؤية استشرافية بأعين شبابية، سلطت الضوء على المكتسبات المحققة، وكشفت في الآن ذاته عن المطبات العملية التي تتطلب تدخلاً لتصحيح المسار وتجويد الأداء الترابي ببلادنا.
ويأتي هذا التقرير التركيبي توثيقاً لأشغال الجلسات العلمية التي احتضنها المنتدى، من خلال عرض منظم لأهم مضامين المداخلات والنقاشات التي أثيرت، وبلورة مخرجاته في شكل مقترحات عملية واستشرافية تعكس نضج الرؤية الشبابية في التعاطي مع قضايا التدبير الترابي. كما يروم هذا الجهد التوثيقي حفظ الذاكرة العلمية للنسخة الأولى من المنتدى الوطني للقانون من وجهة نظر الشباب، وجعلها مرجعاً بحثياً يغني الخزانة القانونية الوطنية، ويساهم في مد جسور التواصل بين البحث الأكاديمي وصنّاع القرار الترابي بالمغرب.
من جهته افتتحت أشغال هذا اليوم العلمي بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها الاستماع إلى النشيد الوطني في جو من الاعتزاز والمسؤولية. وعقب ذلك، انطلقت مراسم الجلسة الافتتاحية التي تميزت بإلقاء كلمات توجيهية رسمت المعالم الكبرى لهذا المحفل العلمي.
وفي هذا الإطار، ألقت الدكتورة مارية بوجداين، عميدة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان، كلمة ترحيبية عن بُعد، عبّرت من خلالها عن اعتزاز الكلية باحتضان النسخة الأولى من هذا المنتدى الوطني، مؤكدة دور المؤسسة الجامعية في مواكبة النقاشات القانونية الراهنة ودعم البحث العلمي، خاصة في صفوف الباحثين الشباب.
من جهته، ألقى الدكتور عادل تميم، مدير ورئيس تحرير مجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، كلمة أبرز فيها أهمية هذه المبادرة العلمية في تمكين الشباب الباحث من منصة أكاديمية رصينة تزاوج بين النظرية والتطبيق. كما تم تقديم كلمة مركز الدراسات والأبحاث حول المواطنة والحكامة والتنمية، وكلمة رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والأبحاث القانونية، حيث أجمعت التدخلات على ضرورة مأسسة هذا المنتدى وضمان استمراريته، مع العمل على تعميم مخرجاته العلمية.
وفي التفاتة تقديرية للمجهودات المبذولة، أُلقيت كلمة باسم اللجنة التنظيمية، تم خلالها استعراض كواليس التحضير لهذا الحدث على المستويين اللوجستيكي والعلمي، مع توجيه الشكر لكل المتدخلين والشركاء والساهرين على إنجاح هذه التظاهرة الأكاديمية.
وفي إطار الأنشطة الموازية، شهدت الجلسة الافتتاحية عرضاً تقديمياً مفصلاً حول الإصدار الجديد لمجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، حيث تم استعراض محاوره التي تعكس فلسفة المجلة في دعم البحث العلمي الشبابي. وتوج هذا العرض بمراسيم توقيع الإصدار في أجواء احتفت بالإنتاج المعرفي، قبل أن تُختتم الجلسة بتوقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية بين الجهات المنظمة، تروم تعزيز التعاون الأكاديمي وتسطير برامج بحثية مشتركة تخدم قضايا القانون والتنمية ببلادنا، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين.







































